الفيض الكاشاني
742
الوافي
حين وهنوا ولزمت منهاج رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ هم أصحابه كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تتعتعوا . ومضيت بنور اللَّه إذ وقفوا واتبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتا وأعلاهم قنوتا [ قدما ] وأقلهم كلاما وأصوبهم نطقا وأكبرهم رأيا وأشجعهم قلبا وأشدهم يقينا وأحسنهم عملا وأعرفهم بالأمور كنت واللَّه يعسوبا للدين أولا حين تفرق الناس وآخرا حين فشلوا كنت بالمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا وشمرت إذا اجتمعوا وعلوت إذا هلعوا وصبرت إذ أسرعوا وأدركت أوتار ما طلبوا ونالوا بك ما لم يحتسبوا كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا وللمؤمنين غيثا وخصبا ( 1 ) فطرت واللَّه بنعمائها وفزت بحبائها وأحرزت سوابغها وذهبت بفضائلها لم تفلل حجتك . ولم يزغ قلبك ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخن ( 2 ) كنت كالجبل لا تحركه العواصف وكنت كما قال عليه السّلام أمن الناس في صحبتك وذات يدك وكنت كما قال ضعيفا في بدنك قويا في أمر اللَّه متواضعا في نفسك عظيما عند اللَّه كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ولا لأحد فيك مطمع ولا لأحد عندك هوادة الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق .
--> ( 1 ) حصنا - خ ل . ( 2 ) لم تخر - خ ل .